انطلقت عروض مسرحية "روزماري" للكاتب إيلي مكرزل وإخراج شادي الهبر، من بطولة الممثلتين بياريت قطريب ومايا يمين، في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، ويستمر عرض المسرحية على مسرح المونو لغاية 23 تشرين الثاني.
الإنطباع الأول عن المسرحية هو الغرابة والغموض، لاسيما أن عنوانها هو إسم واحد روزماري، وبطلتي القصة شخصيتين منفصلتين: روز وهي تلبس الأسود، وماري وهي ترتدي الأحمر.
ثنائية روز وماري تجلّت بظهور إمرأتين على خشبة المسرح، الأولى نحيلة وشعرها منسدل على كتفيها، عاطفية وحساسة، وترتدي فستاناً أحمر، والثانية ترتدي بدلة سوداء، وشعرها يحيط بوجهها، وهي جدية ووقورة. صورة العقل والقلب برزت بطريقة جميلة وملفتة، بين إمرأة عاطفية مكسورة وإمرأة وقورة وجدية، وتجمعهما علاقة صداقة. وأثار فضول المشاهد معرفة سرهما الذي يدفع ماري إلى وضع يدها على قلبها، ووضع روز يدها على رأسها، وتكرر الأمر أكثر من مرة، وأحياناً كان معكوساً.
كان الدوران مفصّلين على قياسهما، أبدعت بياريت قطريب بتجسيد دورها، وقد أدت رقصة تعبيرية راقية، أما مايا يمين فقد جسدت شخصيتها القاسية باحتراف، وأصابت دموعها قلوب المشاهدين بغصة كبيرة، وذلك حين إستذكرت معاناة والدتها من مرض السرطان، وكانت دموعها حقيقية لأن مايا خسرت والدتها الحقيقية بعد صراع مع نفس المرض منذ فترة قصيرة.
العمل مختلف عن المسرحيات السابقة في مسرح "شغل بيت"، وقد يتساءل المشاهد عن النص، خصوصاً أننا اعتدنا على عمل شادي الهبر مع الكاتب ديمتري ملكي، إلا أنه أثبت أنه قادر على التحكم بمفاصل كل عمل يخرجه، فجاءت مسرحية "روزماري" كاملة متكاملة على جميع المستويات.
موقع الفن إلتقى الممثلتين بياريت قطريب ومايا يمين والمخرج شادي الهبر، وكانت هذه الحوارات.
بياريت قطريب
ما هو إنطباعك بعد تقديم العرض الأول؟
أجسد في مسرحية "روزماري" شخصية ماري التي لديها ضعف، ومرت بعلاقات عاطفية فاشلة، ولا تتعلم الدروس من صديقتها روز التي تمسك بيدها وتنصحها لأنها صوت العقل وماري صوت القلب. العمل فيه تحدٍ لأنه ليس سهلاً عيش مشاعر الشخصيات ونقلها إلى المشاهد، وأعتقد أننا تمكننا من إيصال الرسائل في العرض الأول.
هل شعرت بتفاعل الجمهور مع دورك؟
العرض الأول فيه خوف ومسؤولية، ولم أركز على تفاعل الجمهور، لكنني شعرت بطاقة إيجابية صادرة منه، وأداء زميلتي مايا كان رائعاً، وكل منا تمكنت من خلق الجو الذي يجب أن يستمر لغاية آخر عرض.
كيف كان الانسجام بينكما على المسرح؟
هذا هو الأهم، لو لم أكن على نفس الموجة مع مايا كنا واجهنا الفشل. كل منا لديها غيرة على العمل وتريد أن تقدم الأفضل.
مايا يمين
كيف تصفين شخصية روز؟
تفاعلت مع شخصية روز لأن النص الذي كتبه إيلي مكرزل لامس كل شخص منا، وتطرق إلى عدة مواضيع منها الأمراض والنسيان والهجر، والتي لا بد أن تلامس القلوب، وبالنتيجة مهمتي على المسرح أن أنقل هذا الإحساس، كي يشعر به الناس أو ليتذكروه ويتمكنوا من مقاربته من منظار مختلف عن الذين يراقبون من بعيد.
ما هي الرسائل التي حملها دورك؟
هناك عدة رسائل تضمنها الدور ومن الصعب تذكرها جميعها، أبرزها أهمية أن يعيش الإنسان بأمان في منزله، والمسامحة حتى لو كان الرفض يعيق المهمة.
هل تحضرين لأعمال جديدة بعد مسرحية "روزماري"؟
سوف أشارك بمسرحية جديدة في بداية السنة المقبلة.
شادي الهبر
المسرحية كما وصفتها هي كوميديا سوداء Light، هل ينطبق عليها القول "هيك بدو الجمهور"؟
لست مع مقوله "هيك بدو الجمهور"، المسرحية Light ولكنها تتميز بعمق كبير، والغرابة التي تتمتع بها شكلت إضافة على العمل. أنا لا أرضى بعمل لمجرد العمل لأنني مسؤول تجاه الجمهور، ولا أستخف المشاهدين، فالجمهور بحاجة إلى مادة كي يفرح ويتفاعل.
مقارنة مع أعمال مسرح "شغل بيت" السابقة، كيف تصنف مسرحية "روزماري"؟
المسرحية طبيعية واقعية، ومن البديهي لا يمكن مقارنة العبثي مع الواقعية الطبيعية، وأصنفها بنفس قيمة الأعمال السابقة لمسرح "شغل بيت"، لاسيما أن مسرحية "روزماري" تم تحضيرها على مستوى إخراجي كبير، وتشارك فيها ممثلتان كبيرتان، والنص رائع، والعناصر المهمة التي تنتج العمل متوفرة.
هل شعرت بالتنافس بين الممثلتين؟
ما شغل بال مايا وبياريت هو العمل فقط والإبداع، وهما تقدمان الأفضل فنياً ولا تشغل بالهما النجومية، ومن يتبع هذا الخط يؤدي عمله بشكل جيد. الكاريزما التي جمعت بين مايا وبياريت رائعة، وتميزتا بالتعاون والصبر والدعم المتبادل. العمل جماعي وأجواؤه رائعة. أردت أن أستفيد من خبرات مايا وبياريت، وهذا مكسب لي، مايا تعمل في مجال تعليم التمثيل، وهي أستاذة مسرح ومخرجة، وعملت في المسرح والتلفزيون، وبياريت عملت في المسرح والتلفزيون أيضاً، وهذا المزيج يتميز بجمالية.
هل كانت مغامرة التعاون مع إيلي مكرزل كونه إعلامياً يكتب نصاً مسرحياً للمرة الأولى؟
أنا أعشق المغامرة، وتهمني الموهبة وحين أجدها أسلط الضوء عليها ولا أتردد، أنا مخرج لا يخشى الفشل. وجدت أن إيلي لديه القدرة على الكتابة، وقدم لي شيئاً مختلفاً رغبت بإخراجه، وجمعتنا المصلحة المشتركة. أنا لا أخاف من الآراء السلبية وغير المشجعة، بل أكتسب منها العبر، والتعليقات الإيجابية تفرحني.



























